السيد ابن طاووس

73

إقبال الأعمال

أقول : وقد كنا ذكرنا في كتاب عمل اليوم ولليلة في صفات المخلصين في الدعوات عدة روايات ، وسوف نذكر في هذا الموضع ما يلق منها . فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد ، باسناده إلى القاسم بن حسين النيسابوري قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام عندما وقف بالموقف مد يديه جميعا ، فما زالتا ممدودتين إلى أن أفاض ، فما رأيت أحدا أقدر على ذلك منه 1 . ومن ذلك ما رويته بإسنادي إلى محمد بن الحسن الصفار ، باسناده إلى علي بن داود قال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام في الوقف آخذ بلحيته ومجامع ثوبه وهو يقول بإصبعه اليمنى منكس الرأس : هذه رمتي بما جنيت 2 . ومن ذلك ما رويته بإسنادي عن محمد بن الحسن بن الوليد أيضا ، باسناده إلى حماد بن عبد الله قال : كنت قريبا من أبى الحسن موسى عليه السلام بالموقف ، فلما همت الشمس للغروب أخذ بيده اليسرى بمجامع ثوبه ثم قال : اللهم إني عبدك وابن عبدك ان تعذبني فبأمور قد سلفت منى ، وأنا بين يديك برمتي ، وان تعف عنى فأهل العفو أنت يا أهل العفو ، يا أحق من عفى اغفر لي ولأصحابي ، وحرك دابته فمر 3 . ومن ذلك مما لم نذكره في عمل اليوم والليلة ، عن مولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه في يوم عرفة : اللهم كما سترت على ما لم أعلم ، فاغفر لي ما تعلم ، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك ، وكما بدأتني بالاحسان فأتم نعمتك بالغفران ، وكما أكرمتني بمعرفتك فاشفعها بمغفرتك . وكما عرفتني وحدانيتك فأكرمني بطاعتك ، وكما عصمتني ما لم أكن أعتصم منه الا بعصمتك ، فاغفر لي ما لو شئت عصمتني منه ، يا جواد يا كريم ، يا ذا الجلال والاكرام 4 .

--> 1 - 2 - عنه البحار 98 : 215 . 3 - 4 - عنه البحار 98 : 216 .